عبد العزيز كعكي

450

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 15 ) ( الحرات ) نماذج لبعض الكهوف المنتشرة داخل الحرة . ( 16 ) ( الحرات ) نموذج آخر لبعض الفجوات والكهوف العميقة داخل الحرة . ( 17 ) ( الحرات ) نماذج لبعض الفوهات البركانية المنتشرة على الحرة . لقدومها ، فيسقون بها مزارعهم ، لهذا استفادوا من شراج الحرة « * » التي تستمد ماءها من الحرة لسقي مزارعهم . وكانت للزبير بن العوام مزرعة على هذه الأشراج ، واختلف مع أحد الأنصار الذي كان له مزرعة عليها ، فاحتكما إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، الذي قضى بينهما ، وقال : « اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك » ، فقال الأنصاري : « يا رسول الله إن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : « اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع الماء إلى الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك » ، فاستوعب النبي صلى اللّه عليه وسلّم للزبير حقه في صريح الحكم « 1 » . في الحكم الأول لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم راعى مصلحة الأنصاري أكثر واختصر من حق الزبير لأنه ابن عمته ويمن عليه ، وحين لم يرض الأنصاري بهذا الإكرام أعاد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم الحكم إلى أصله الشرعي الحقيقي . وحرات المدينة وعرة جدا أغلبها سوداء اللون نتيجة الحمم البركانية الناتجة من انصهار الجبال ، وقد أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بحادثة نار الحرة كما في الحديث المروي في الصحيحين بقوله صلى اللّه عليه وسلّم : ( لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز ) ، وفي لفظ للبخاري : ( تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى ) . وإن ظهور هذه النار كان في عام 654 ه / 1256 م ، وكان ظهورها بشكل مخيف ومرعب ، نقل العلماء والمؤرخون الكثير من أحداثها وتواتر النقل فيها « 2 » ، وقد بدأت هذه النار بظهور زلازل في أواخر شهر جمادى الأولى وبداية جمادى الثانية سنة 654 ه / 1256 م ، وقد كانت خفيفة لم يدركها الناس ثم اشتدت هذه الزلازل في يوم الثلاثاء واشترك في إدراكها العام والخاص وزادت قوتها وعظمتها ليلة الأربعاء في الثلث الأخير من الليل واستمرت إلى يوم الجمعة ، لها دوي عظيم وصوت مثل الرعد حتى وصل عدد هزاتها في اليوم الواحد عشرة مرات وفي رواية أربعة عشر مرة حتى اضطرب من قوة اهتزازها منبر المسجد النبوي الشريف وقناديل الحرم ، وسمعت أصوات اضطراب سقف المسجد ، حتى إذا كان يوم الجمعة السادس من شهر جمادى الآخرة لعام 654 ه / 1256 م وفي منتصف النهار ظهرت تلك النار في واد يقال له « وادي الأحيلين » وهو وادي شرقي المدينة .

--> * الأشراج : مسايل الماء في الحرار ( انظر « فتوح البلدان » - البلاذري - ( ص 25 ) ) . ( 1 ) « الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة المنورة في صدر الإسلام » - نورة آل الشيخ - ( ص 120 ) . ( 2 ) انظر « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( ج 1 / 140 ، 145 ) / « البداية والنهاية » - ابن كثير - ( 13 / 187 ، 192 ) .